ابن عبد الرحمن الملطي

118

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ، فقلت يا رسول الله : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، قال يا أبا بكر : ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ وحلف أبو هريرة : والله الّذي لا إله إلا هو ، لولا أبا بكر استخلف ما عبد الله ، وكما قال عليه السلام : « لو كان بعدى نبي لكان عمر بن الخطاب » وكما قال عبد الله : كان إسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمارته رحمة ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى عند البيت حتى أسلم عمر ، فقاتلهم حتى تركونا فصلينا . ومنهم صنف يزعمون أن المتعة حلال والتزويج بلا ولى ولا شهود ولا صداق قالوا : الله وليها ، والملائكة شهودها ، والإسلام صداقها ، ويكسرون يد الميت الشمال إذا مات لئلا يأخذ كتابه بشماله يوم النشور ، وأنكروا أن الله يعيد الخلق كما بدأهم ، وقالوا : إذا طلق المطلق ثلاثا فلا شيء عليه لأنه خالف السنة وهي امرأته على حالها ، وحرموا صيد البحر الّذي أحله الله ما لم يكن عليه قشر اتبعوا في ذلك اليهود وقالوا بقولهم ، وتركوا المسح على الخفين خلافا للأثر والسنة ، وشهدوا شهادة الزور . وزعموا أنهم يقبلون منه الدين إذا علمهم بأعلامهم فكيف يعرض الدنيا في أشياء من قولهم خالفوا بها كتاب الله عز وجل وآثار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولي له » . ومنهم صنف قالوا : إن عليا أفضل الناس كلهم ، وطعنوا على أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ؛ وقدموا عليا في الخلافة فصار هؤلاء بطعنهم وتقديمهم رافضة يقال لهم الخشبية . كذب أعداء الله ادعوا على عليّ ما لم يدع ولم يقل . وقال قيس : سمعت عليا يقول : سبق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصلى أبو بكر ، وثلث عمر ، ثم خبطتا فتنة فهو ما شاء الله . قال أبو حجيفة : خبرنا بعد نبينا أبو بكر ثم عمر . قال أبو الحسين : والّذي أجمع عليه أهل العلم أن عليا كان داخلا وخارجا ، وأقام رسول الله مريضا أياما ، ولو قال : يصلى بالناس على ، لكان الناس تبعا لعلى في الصلاة وفي أمر دنياهم ؛ كما أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم أبا بكر للصلاة ، والصلاة